رجّح مطورون عقاريون في مصر أن تشهد أسعار الوحدات السكنية زيادات تدريجية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء بعد تراجع سعر صرف الجنيه وزيادة أسعار الطاقة. في المقابل، استبعد بعض المطورين حدوث زيادات فورية، نظرًا لضعف القدرة الشرائية للمشترين المحليين وتباطؤ وتيرة المبيعات.
أبرز التطورات:
تراجع سعر الصرف: هبطت العملة المصرية بنحو 10% مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مسجّلة أدنى مستوى لها على الإطلاق، مع خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة.
ارتفاع أسعار الوقود والغاز: رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار والغاز بنسب تتراوح بين 14% و30% في ثالث زيادة خلال 12 شهرًا.
انقسام بين المطورين بشأن توقعات الأسعار:
استطلاع أجرته “الشرق” شمل سبعة مطورين عقاريين أظهر أن أربعة منهم يرجحون زيادات محدودة أو تدريجية، بينما يرى ثلاثة آخرون أن السوق لن يتحمل زيادات في الوقت الراهن.
أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، قال إن تحركات سعر الصرف لن تنعكس فورًا على الأسعار بسبب الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية، متوقعًا زيادات محدودة بين 2% و3% كتحوط من تقلبات التكاليف.
عمرو سليمان، مؤسس شركة “ماونتن فيو”، أشار إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء عالميًا سيدفع لزيادة الأسعار، لكنه لم يحدد نسبة الزيادة، مؤكدًا أن العقار سيظل ملاذًا استثماريًا آمنًا مع توقعات عودة التضخم للتسارع (12.7% في فبراير مقابل 11.2% في يناير).
زيادة الأسعار كخيار أخير:
أيمن عامر، المدير العام لشركة “السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار” (سوديك)، أكد أن مراجعة الأسعار قد تكون ضرورية بعد ارتفاع تكاليف البناء، لكن أي قرار يخضع لدراسة دقيقة.
أحمد آهاب، الرئيس التنفيذي لشركة “مدار”، قال إن تداعيات الحرب الإقليمية قد تظهر على السوق اعتبارًا من أبريل، مؤكدًا أن السوق لا تتحمل زيادات في الأسعار حاليًا. وأضاف أن المطورين يتجهون لطرح وحدات صغيرة دون رفع الأسعار لمواجهة ضعف القدرة الشرائية.
تباطؤ المبيعات وتحول المستثمرين:
السوق العقارية المصرية تشهد تباطؤًا نسبيًا في المبيعات، مع تفضيل بعض المستثمرين الاستثمار في المعادن النفيسة كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية، مما قلّص إقبال الأفراد على شراء العقارات.
رهان على الطلب الخليجي:
سامح السيد، الرئيس التنفيذي لشركة “مصر الجديدة للإسكان والتعمير”، استبعد زيادات فورية في الأسعار، متوقعًا جذب المستثمرين الخليجيين بسبب انخفاض الأسعار النسبي مقارنة بالدول المجاورة.
حسام حسن، الرئيس التنفيذي لشركة “ووتر واي”، توقع زيادات بين 15% و20% نتيجة ارتفاع مدخلات البناء بعد رفع أسعار الوقود، لكنه أشار إلى أن السوق المحلية قد لا تستوعب هذه الزيادات، ما سيدفع للاعتماد على الطلب الخليجي.
توقعات عامة:
تامر ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة “سيتي إيدج للتطوير العقاري”، توقع زيادات تدريجية بين 10% و30% خلال الفترة المقبلة، مستبعدًا أن تؤدي هذه الزيادات إلى ركود، مؤكدًا أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما تدفع المستثمرين نحو العقارات كملاذ آمن.
من المتوقع أن تشهد السوق المصرية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب نظرًا لتنافسية الأسعار مقارنة بالأسواق الإقليمية والدولية.
كتبت: جهاد شعبان
