في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، تتفاقم أزمة إنسانية عالمية مع تعطل وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تمتد آثارها لأشهر حتى بعد توقف القتال.
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن الصراع لم يقتصر تأثيره على اضطراب أسواق الطاقة، بل امتد ليعطل سلاسل الإمداد الخاصة بمنظمات الإغاثة، ما أجبرها على اللجوء إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة لنقل المساعدات.
وأدى إغلاق ممرات حيوية، أبرزها مضيق هرمز، إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع تأثر طرق النقل من مراكز لوجستية رئيسية في المنطقة، ما قلّص حجم الإمدادات التي يمكن إيصالها بالميزانيات المتاحة.
وفي هذا السياق، أعلن برنامج الأغذية العالمي تأخر عشرات الآلاف من الأطنان من المواد الغذائية، فيما أشارت لجنة الإنقاذ الدولية إلى تعطل شحنات أدوية، من بينها إمدادات مخصصة للسودان، إلى جانب تأخر مواد غذائية علاجية للأطفال في الصومال.
كما أوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أن إرسال معدات إلى 16 دولة تأثر بشكل ملحوظ، في ظل اضطراب حركة النقل الدولية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأزمة الحالية تمثل أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد منذ جائحة كورونا، مع ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 20% وتأخيرات كبيرة في تسليم المساعدات.
وأجبرت هذه الظروف المنظمات الإنسانية على تغيير طرق النقل، حيث تم إعادة توجيه السفن عبر مسارات أطول حول أفريقيا، أو الاعتماد على مزيج من النقل البري والجوي، ما زاد من التكاليف ومدد التسليم.
وفي المقابل، حذر خبراء الإغاثة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة عدد من يعانون من الجوع الحاد بنحو 45 مليون شخص، ليصل الإجمالي إلى نحو 320 مليونًا عالميًا، ما ينذر بأزمة إنسانية غير مسبوقة.
كما يهدد تعطل إمدادات الأسمدة، التي يمر نحو 30% منها عبر مضيق هرمز، الأمن الغذائي في مناطق واسعة، خاصة مع اقتراب مواسم الزراعة في الدول النامية.
وتؤكد منظمات الإغاثة أن وقف إطلاق النار يظل الحل الأكثر فاعلية لتفادي تفاقم الأزمة، إلى جانب ضرورة توفير تمويل إضافي لمواجهة ارتفاع التكاليف وضمان استمرار وصول المساعدات المنقذة للحياة.
كتبت – زينب محمد
