تشهد زراعة القطن في مصر مؤشرات تعافٍ قوية خلال الموسم التسويقي 2026 – 2027، في ظل توقعات دولية بزيادة المساحات المزروعة والإنتاج والصادرات، مدفوعة بارتفاع الطلب من الأسواق الآسيوية وتحسن آليات التسعير المحلية، إلى جانب استمرار سياسة تحرير مزادات القطن.
ووفق تقرير حديث لوزارة الزراعة الأمريكية، من المتوقع أن ترتفع المساحات المزروعة بالقطن في مصر بنحو 20% لتصل إلى 100 ألف هكتار خلال موسم 2026 – 2027، مقارنة بالمواسم السابقة، بدعم من الطلب المتزايد من الصين والهند، وتحسن بيئة التسعير بعد إلغاء نظام الأسعار المضمونة.
وأشار التقرير إلى توقعات بزيادة إنتاج القطن المصري إلى نحو 325 ألف بالة، بارتفاع 25% مقارنة بموسم 2025 – 2026، الذي يُقدر إنتاجه بنحو 260 ألف بالة.
كما رجح التقرير ارتفاع الصادرات المصرية إلى نحو 350 ألف بالة خلال موسم 2026 – 2027، بزيادة تقارب 40% عن الموسم السابق، مدعومة بالطلب القوي من الهند والصين واستمرار العمل بنظام المزادات الحرة.
وفيما يتعلق بالسوق المحلي، توقعت الوزارة استقرار استهلاك مصر من القطن عند مستوى 1.2 مليون بالة، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات في قطاع الغزل والنسيج وتحسن فرص التصدير.
كما أشارت إلى أن مصر ما زالت تمثل وجهة جاذبة لصناعة النسيج بفضل موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة وتنافسية التكلفة، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف.
وتوقعت الوزارة أيضاً ارتفاع واردات القطن إلى 1.2 مليون بالة، مقابل 1.1 مليون بالة في الموسم السابق، مع اعتماد السوق المصري على مصادر متنوعة أبرزها اليونان والبرازيل والسودان وتركيا والولايات المتحدة.
كما رجحت انخفاض المخزونات الختامية إلى نحو 267 ألف بالة نتيجة قوة الطلب التصديري واستمرار بيع كامل المعروض في المزادات.
من جانبه، قال الدكتور مصطفى عمارة، رئيس بحوث المعاملات الزراعية، إن توسع زراعة القطن لا يزال يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الأسمدة والطاقة والمدخلات الزراعية، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وشدد على أهمية إعلان أسعار شراء عادلة ومبكرة للمزارعين قبل موسم الزراعة، بما يضمن وضوح الرؤية ويشجع على التوسع في المساحات المزروعة.
كما دعا إلى تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري عبر زيادة توجيهه للصناعة المحلية بدلاً من تصديره في صورته الخام، بما يعزز العائد الاقتصادي للمحصول.
وأشار إلى أن مصر تستهدف زراعة نحو 215 ألف فدان من القطن خلال الموسم الحالي، لافتاً إلى أن نسبة التنفيذ حتى الآن لا تزال محدودة، بسبب تأخر بعض المزارعين في اتخاذ قرار الزراعة لحين الانتهاء من المحاصيل الشتوية.
القطن المصري يدخل مرحلة انتعاش جديدة مدفوعاً بزيادة الطلب العالمي، وسط تحديات محلية تتعلق بالتكلفة والسياسات التسعيرية واستقرار السوق.
كتبت – زينب محمد
