أعلنت طهران وقف الاشتباكات مع السفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز بعد أيام من التصعيد، في خطوة اعتبرها المراقبون مؤشراً على رغبة الطرفين في تهدئة الوضع. وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن ممارسة الضغوط عبر العقوبات والحصار البحري، بينما كشفت تقارير عن مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى صياغة تفاهم مؤقت يتضمن تخفيف إغلاق المضيق وبدء مناقشة الملف النووي.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ينتظر الرد الإيراني على أحدث المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، مضيفاً: «سنرى كيف ستسير الأمور». وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله بأن تكون الخطوة الإيرانية بداية لمفاوضات جادة، في حين أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الرد قيد الدراسة وسيتم الإعلان عنه بعد الوصول إلى قرار نهائي.
وكشفت تقارير أمريكية أن الطرفين، عبر وسطاء، يسعيان لصياغة مذكرة تفاهم تتضمن 14 نقطة، تشمل تخفيف إيران لإغلاق مضيق هرمز مقابل رفع تدريجي للحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً. وأبدت إيران انفتاحاً لأول مرة على مناقشة برنامجها النووي، مع بحث إمكانية نقل جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، مع رفض نقله إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، أبدت الأمم المتحدة وواشنطن حرصها على تعديل مشروع قرار لمواجهة أي تصعيد، مع حذف بند يسمح بفرض عقوبات أو عمل عسكري، بينما استمرت التحذيرات الإيرانية من عواقب كارثية لأي تصعيد جديد.
اقتصادياً، أظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجع واردات الصين من النفط الإيراني بنسبة 20% خلال أبريل، متأثرة بإغلاق مضيق هرمز واضطراب حركة الناقلات، ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
على الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإيراني أن الأجواء هادئة حالياً بعد توقف الاشتباكات، بينما حذر من أي محاولة أمريكية جديدة لدخول الخليج. وفي المقابل، أعلن الجيش الأمريكي إصابة ناقلتين إيرانيتين وإجبارهما على العودة، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 10 آخرين وفقدان 6.
محلياً، أشارت تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي يواصل إدارة المسار العسكري والدبلوماسي، رغم عدم ظهوره العلني منذ الهجوم الأخير على والده وعدد من كبار القادة الإيرانيين. فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على استعداد إيران للدفاع عن نفسها بنسبة «1000٪»، مؤكداً أن واشنطن تلجأ إلى «مغامرة عسكرية» كلما طُرح حل دبلوماسي.
إقليمياً، شهدت الإمارات إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، في حين أعربت قطر واللبنان عن دعم جهود الاستقرار والسلام في المنطقة، فيما تدرس إسرائيل الخيارات العسكرية لمواجهة أي تصعيد إيراني محتمل.
كتبت – زينب محمد
