تواجه حركة السياحة الوافدة إلى مصر تحديات متزايدة خلال الفترة الحالية مع تراجع ملحوظ في أعداد السياح القادمين من دول الخليج، على خلفية التوترات الجيوسياسية وتأثر حركة الطيران بعد إغلاق بعض المطارات، في وقت يترقب فيه العاملون بالقطاع تطورات الأوضاع وانعكاساتها على السوق السياحي.
وقال متعاملون في القطاع السياحي، إن حركة السفر إلى مصر شهدت تباطؤًا واضحًا، خاصة من الأسواق الخليجية، نتيجة اضطراب الرحلات الجوية، في حين ظلت التدفقات السياحية من أوروبا والولايات المتحدة مستقرة نسبيًا حتى الآن.
وأوضح الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي وعضو غرفة شركات السياحة، أن الأحداث الراهنة لم تؤثر بشكل مباشر على حركة السياحة من أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، إلا أن بعض الرحلات القادمة عبر الخطوط القطرية والإماراتية تم تأجيلها.
وأشار إلى أن عدد السياح الخليجيين الذين زاروا مصر العام الماضي بلغ نحو 1.5 مليون سائح، فيما لم تصدر بعد بيانات رسمية عن حجم التدفقات منذ بداية العام الجاري، لافتًا إلى أن ارتفاع تكلفة السفر عبر المطارات الأوروبية يحد من بدائل السفر أمام السائح الخليجي مقارنة بالرحلات المباشرة.
وأضاف أن المقاصد السياحية في البحر الأحمر استقبلت نحو 27 ألف سائح أوروبي منذ بداية الأسبوع الجاري، ما يعكس استمرار الطلب الأوروبي رغم التحديات.
من جانبه، قال وائل عبدالوهاب، رئيس مجلس إدارة شركة “إيسال”، إن التدفقات الخليجية تشهد تراجعًا طفيفًا بسبب إغلاق جزئي في بعض مطارات الخليج وعدم انتظام حركة الطيران، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع لفترة أطول قد يدفع إلى زيادة في التدفقات العربية إلى مصر، باعتبارها وجهة آمنة.
وأوضح أن التراجع في الإقبال الأجنبي لا يقتصر على مصر فقط، بل يشمل منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق السياحية.
وفي السياق ذاته، أشار أنور عادل، المدير التنفيذي لشركة “Go express holidays”، إلى انخفاض أعداد السياح الأوروبيين والخليجيين بشكل ملحوظ، مع تراجع مبيعات الشركة بنسبة 40% منذ اندلاع الحرب، نتيجة توقف عدد من الرحلات الجوية.
وأكد أن الشركة تتبع سياسة استرداد الأموال للعملاء في حال إلغاء الرحلات، في ظل الظروف الحالية، مشيدًا في الوقت ذاته بتحسن بيئة الاستثمار في مصر، خاصة ما يتعلق بحوكمة النظام الضريبي ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وفيما يتعلق بالإشغال الفندقي، كشف أحد مديري فنادق سلسلة هيلتون عن تراجع نسب الإشغال إلى نحو 53%، مقارنة ببداية العام، مع تسجيل إلغاءات لحوالي 30 غرفة بمتوسط إقامة يصل إلى 50 ليلة، مشيرًا إلى احتمالات إعادة تسعير الغرف حال استمرار التراجع في الطلب بهدف جذب مزيد من السياح.
