شهدت أسواق الائتمان العالمية ارتفاعًا غير مسبوق منذ عقدين، حيث اندفعت الشركات لإصدار سندات بقيمة قياسية بلغت 435 مليار دولار خلال النصف الأول من يناير وحده، في محاولة لاستغلال موجة الصعود الحالية. ووسط هذا النشاط القياسي، حذر كبار مديري الأصول من الاستهانة بالمخاطر الكامنة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يعكس توازنًا دقيقًا بين الطموح لتحقيق الأرباح والحرص على إدارة المخاطر.
أهم التطورات والحقائق:
-
بيانات مؤشر بلومبرج للسندات أظهرت تراجع فروق العائد على ديون الشركات إلى نحو 103 نقاط أساس، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2007، مدعومة بتوقعات اقتصادية صامدة.
-
مديرو الأموال يواصلون ضخ الاستثمارات، رغم الحاجة لقبول عوائد أقل مقابل مخاطر متزايدة تشمل تقلب السياسات الأمريكية، التوترات الجيوسياسية، وظهور ديون خفية قد تؤدي لانهيارات مفاجئة.
-
لوك هيكمور، خبير الاستثمارات، حذر من أن «الاسترخاء الزائد أخطر كلمة في أسواق المخاطر حاليًا»، داعيًا المستثمرين لتوخي الحذر عند الاقتراب من المناطق الأعلى مخاطرة.
-
توقعات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبعض البنوك المركزية الأخرى ساعدت على استمرار تدفق الاستثمارات، لدعم الاقتصاد العالمي وتخفيف تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية.
-
صناع السياسات يواجهون معادلة دقيقة بين دعم الزخم الاقتصادي ومنع الضغوط التضخمية، في ظل فتح وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا حول رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
-
خبيرة الاستثمار ألكسندرا رالف أكدت أن أساسيات الشركات قوية وميزانياتها جيدة، ما يبرر ضيق فروق العائد، لكنها أشارت إلى عدم وجود تسعيرة حقيقية للمخاطر الجيوسياسية.
-
المزاج المتفائل امتد إلى الديون عالية المخاطر، حيث انخفض العائد الإضافي المطلوب على هذه السندات إلى أدنى مستوى منذ نحو 20 عامًا.
-
مذكرة بحثية لصناديق الاقتصاد أكدت أن «العوائد القوية غذت حالة من الرضا المفرط»، مع التأكيد على الانتقائية في توظيف الأموال تحسبًا لتدهور الأساسيات لاحقًا.
-
الشركات أصدرت سندات بقيمة 435 مليار دولار خلال النصف الأول من يناير، بزيادة تتجاوز الثلث مقارنة بالعام الماضي، وهو مستوى قياسي لهذه الفترة.
-
بنك جولدمان ساكس جمع نحو 16 مليار دولار عبر أكبر إصدار ديون من الدرجة الاستثمارية في تاريخ وول ستريت.
-
وفرة السيولة دفعت فروق العائد لمزيد من الانكماش، مع تحسن تقييمات كثير من السندات القائمة دون الحاجة للخصومات التحفيزية المعتادة.
-
ماكس هوفنر من بلاك روك أكد ضرورة تحقيق العوائد، مشيرًا إلى أن «العائد الجاري هو مفتاح هذا العام»، مع التحلي بالحذر تجاه المعروض الكبير من السندات.
-
عام 2026 بدأ بقوة، مع مكاسب تفوقت على سندات الخزانة الأمريكية في كل من السندات الاستثمارية والعالية المخاطر خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن المخاطر المحتملة قد تحول هذا الكم الكبير من الديون إلى عبء ثقيل على المستثمرين في حال تدهورت الظروف لاحقًا.
كتبت: جهاد شعبان
