تواجه الصين تحديًا متزايدًا في موازنة علاقاتها في الشرق الأوسط، مع توسع استثماراتها الضخمة في دول الخليج، مقابل استمرار شراكتها السياسية مع إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وتجاوزت الاستثمارات والمشروعات الصينية في المنطقة نحو 269 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز كبير على قطاعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية، ما جعل الشرق الأوسط أحد أبرز محاور التوسع الاقتصادي لبكين ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.
ورغم احتفاظ الصين بعلاقات وثيقة مع طهران، فإن حجم مصالحها الاقتصادية في الخليج، خاصة في السعودية والإمارات، يفرض عليها اتباع نهج متوازن يراعي حماية استثماراتها وتأمين تدفقات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية.
وشهدت الاستثمارات الصينية في المنطقة نموًا ملحوظًا بعد جائحة كورونا، حيث اتجهت الشركات الصينية إلى أسواق الخليج لتعويض تباطؤ الاقتصاد المحلي، مستفيدة من خطط تنويع اقتصادات دول المنطقة نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والسياحة.
وفي هذا السياق، أصبحت السعودية أكبر متلقٍّ لأنشطة البناء الصينية عالميًا، لا سيما في مشاريع الطاقة المتجددة، بينما تشهد الإمارات توسعًا في مشاريع تخزين الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب نمو سوق السيارات الصينية.
كما تفوقت الصين على الولايات المتحدة كممول في المنطقة، إذ قدمت نحو 2.34 دولار مقابل كل دولار قدمته واشنطن خلال الفترة من 2014 إلى 2023، وفق بيانات بحثية دولية.
غير أن التصعيد العسكري في المنطقة يهدد هذه الاستثمارات، إذ تعرضت بعض الأصول الممولة من الصين لهجمات، فيما تقع مشروعات أخرى في مناطق عالية المخاطر، ما يضع التزامات مالية بمليارات الدولارات تحت ضغط متزايد.
وفي ظل هذه التحديات، تسعى بكين إلى لعب دور متوازن، من خلال دعم خفض التصعيد بين الأطراف، مع الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية الواسعة، حيث دعت إلى حماية طرق الشحن والبنية التحتية للطاقة، في إشارة إلى أهمية استقرار المنطقة لمصالحها.
ورغم المخاطر، تواصل الشركات الصينية تنفيذ مشروعاتها في دول المنطقة، مستفيدة من الطلب الكبير على خبراتها، بينما يرى خبراء أن بكين قد تستفيد على المدى الطويل من تراجع النفوذ الأمريكي، بما يعزز دورها الاقتصادي مستقبلاً.
وفي الوقت نفسه، بدأت مؤشرات على توسع استخدام العملة الصينية في بعض المعاملات الإقليمية، خاصة في قطاع الطاقة، ما يعكس سعي بكين لتعزيز نفوذها المالي.
ويرجح محللون أن تظل الصين لاعبًا اقتصاديًا رئيسيًا في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، إلا أن هذا الدور سيظل مرتبطًا بمخاطر أمنية متزايدة، تفرض على بكين إعادة حساباتها بشكل مستمر لضمان حماية مصالحها الاستراتيجية.
وفقًا للشرق
كتبت – زينب محمد
