تتجه سوق التأمين التجاري في مصر إلى تحقيق نمو قوي خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بإصلاحات تنظيمية جوهرية وتسارع التحول الرقمي، إلى جانب توسع الأنشطة الصناعية واللوجستية. وتوقعت مؤسسة IMARC Group العالمية لأبحاث السوق أن يصل حجم السوق إلى 5.33 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب 6.73% خلال الفترة من 2026 إلى 2034، مقارنة بنحو 2.96 مليار دولار بنهاية 2025.
ملامح السوق وحصص القطاعات
يشهد سوق التأمين التجاري زخمًا ملحوظًا بفضل قانون التأمين الموحد والتحول الرقمي المتسارع داخل القطاع.
يستهدف النمو تعزيز حصة التأمين التجاري عبر قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والصناعات الخدمية.
تصدر تأمين المركبات التجارية السوق بحصة 28% بنهاية 2025، مدفوعًا بزيادة أساطيل النقل والخدمات اللوجستية والحاجة لتغطية عمليات الشحن والركاب.
استحوذت الشركات الكبرى على 62% من السوق خلال 2025، نتيجة تعقيد ملفات المخاطر ومتطلبات الامتثال التنظيمي عبر مجالات تشغيل متعددة.
هيمن الوكلاء والسماسرة على الحصة الأكبر من التوزيع بنسبة 65% في 2025، بدعم من علاقاتهم المؤسسية وخبرتهم في تصميم برامج تأمينية معقدة للعملاء التجاريين.
قاد قطاع النقل والخدمات اللوجستية السوق بحصة 20% في 2025، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لمصر كممر تجاري عالمي وتوسع البنية التحتية للموانئ.
الإطار التنظيمي والتحول الرقمي
شهد قطاع التأمين التجاري تحولًا ملحوظًا بدعم الإصلاحات التنظيمية وزيادة وعي الشركات بمخاطر الأعمال.
أسهم صدور قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 في توحيد اللوائح المتفرقة ضمن إطار تشريعي متماسك.
تستثمر شركات التأمين بكثافة في المنصات التكنولوجية لتعزيز كفاءة التشغيل وسهولة وصول العملاء.
يشمل التحول الرقمي:
أنظمة إصدار وثائق رقمية
أتمتة معالجة المطالبات
تطبيقات محمولة لإدارة محافظ التغطية التأمينية للشركات
توقعات السوق خلال 2026–2034
من المتوقع استمرار توسع السوق بدعم:
التحديث الاقتصادي
تطوير البنية التحتية
الإصلاحات التنظيمية
تسهم المبادرات الحكومية لتعزيز الشمول المالي ومتطلبات التغطية الإلزامية في توسيع قاعدة حاملي الوثائق.
يدعم الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات القومية الكبرى الطلب على:
تأمينات البناء والهندسة
تغطيات المسئولية
يعزز وعي الشركات المتوسطة بالمخاطر التشغيلية، إلى جانب توسع قنوات التوزيع الرقمية، من اختراق سوق التأمين التجاري.
العوامل الجغرافية الداعمة للنمو
القاهرة الكبرى:
المركز المالي والتجاري الرئيسي.
تضم مقار الشركات الكبرى والمؤسسات المالية ومتعددة الجنسيات.
تسهّل مقار شركات التأمين والوساطة الوصول إلى حلول تغطية شاملة.
الإسكندرية:
مركز رئيسي للتجارة البحرية والتصنيع.
طلب مرتفع على التأمين البحري، وتأمين الممتلكات والمسئولية.
نشاط قوي لقطاعات المنسوجات والبتروكيماويات والأغذية.
منطقة قناة السويس:
مركز جذب للاستثمارات الصناعية واللوجستية.
طلب متخصص على منتجات التأمين البحري لحماية حركة البضائع بين البحرين المتوسط والأحمر.
دلتا مصر:
نشاط واسع في الزراعة، وتصنيع النسيج، والصناعات الموزعة.
اعتماد الشركات المتوسطة على التأمين لحماية المنشآت والمسئولية التشغيلية.
باقي المناطق (الصعيد – البحر الأحمر):
السياحة تحتاج إلى تغطيات الضيافة والمسئولية.
المشروعات الصناعية الناشئة بالصعيد تولد طلبًا على تأمينات البناء والممتلكات.
دور الاستثمار الأجنبي
يسهم تزايد الاستثمار الأجنبي المباشر ودخول الشركات متعددة الجنسيات في خلق طلب مستدام على التأمين التجاري.
تعتمد الشركات الدولية على تغطيات متوافقة مع المعايير العالمية لإدارة المخاطر.
تطبيق برامج تأمين مماثلة لتلك المعتمدة في الأسواق الأم يدعم نمو الأقساط وتطوير المنتجات.
تحديات سوق التأمين التجاري
لا يزال معدل اختراق التأمين التجاري أقل من المتوسطات العالمية والإقليمية، ما يعكس فرص نمو غير مستغلة.
ضعف وعي بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة بأهمية التأمين يقلل من الإنفاق على حماية المخاطر.
تمثل ضغوط التضخم وتقلبات سعر الصرف تحديًا لتسعير الوثائق طويلة الأجل.
قد تلجأ الشركات في فترات عدم اليقين الاقتصادي إلى تقليص أو تأجيل التغطيات التأمينية.
تواجه الشركات خارج القاهرة الكبرى والإسكندرية صعوبات في الوصول إلى:
منتجات التأمين المتخصصة
الخدمات الاستشارية الخبيرة
تسهم فجوة التوزيع في الحد من انتشار التأمين التجاري بالمناطق الصناعية الناشئة.
كتبت: جهاد شعبان
