حافظ إنتاج منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» على استقراره خلال شهر ديسمبر، رغم التراجع الحاد في إنتاج فنزويلا الذي سجل أدنى مستوياته منذ عامين، وذلك بفضل الزيادات التي حققتها بعض الدول الأعضاء، وعلى رأسها العراق والسعودية، بحسب مسح أجرته وكالة «بلومبرج».
استقرار إجمالي إنتاج أوبك
أظهر المسح أن متوسط إنتاج «أوبك» تجاوز قليلًا 29 مليون برميل يوميًا خلال ديسمبر، دون تغيّر يُذكر مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس توازنًا نسبيًا في مستويات الإمدادات داخل المنظمة.
تراجع حاد في إنتاج فنزويلا
في المقابل، انخفض إنتاج فنزويلا من النفط الخام بنحو 14%، ليصل إلى 830 ألف برميل يوميًا، مسجلًا أدنى مستوى له منذ عامين، في ظل الحصار المفروض على ناقلات النفط الفنزويلية وعمليات المصادرة المرتبطة به.
تعويض النقص بزيادات من دول أخرى
وعوّضت الزيادات التي سجلها إنتاج العراق وعدد من الدول الأعضاء، من بينها السعودية، هذا التراجع، ما ساهم في الحفاظ على استقرار إجمالي إنتاج المنظمة خلال الشهر.
زيادة إمدادات الشرق الأوسط
شهدت إمدادات العراق وبعض الدول الأخرى ارتفاعًا متزامنًا مع استكمال آخر زيادة ضمن سلسلة الرفع الجماعي للإنتاج، وذلك قبل دخول قرار تجميد الإنتاج حيز التنفيذ خلال الربع الأول من العام.
العراق يقود
وبحسب المسح، كان العراق المصدر الأكبر للزيادة داخل «أوبك»، إذ أضاف نحو 80 ألف برميل يوميًا، ليرتفع متوسط إنتاجه إلى 4.37 مليون برميل يوميًا خلال ديسمبر.
ضغوط أسعار النفط العالمية
وتتداول أسعار النفط حاليًا بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات، إذ تزيد قليلًا على 60 دولارًا للبرميل في سوق لندن، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على الموارد المالية لدول تحالف «أوبك+» في ظل وفرة المعروض.
قرار تجميد الإنتاج خلال الربع الأول
وفي ظل هذه الأوضاع، اتفقت ثماني دول رئيسية في تحالف «أوبك+» خلال الشهر الجاري على تجميد مستويات الإنتاج طوال الربع الأول من العام، بما يعني تعليق الزيادة الكبيرة في الإمدادات التي تم تنفيذها خلال العام الماضي.
سياسة استعادة الحصص السوقية
وكانت السعودية وشركاؤها في «أوبك+» قد فاجأوا الأسواق في أبريل الماضي باستئناف الإنتاج الذي كان متوقفًا منذ عام 2023 بوتيرة سريعة، في مسعى لاستعادة الحصص السوقية التي فقدتها بعض دول المنظمة لصالح منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
فنزويلا في قلب التطورات السياسية
وشهدت الأسواق تطورًا لافتًا هذا الأسبوع بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والكشف عن نيتها السيطرة على صادرات النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى.
مخاطر مستمرة على قطاع الطاقة الفنزويلي
ورغم تصريحات ترامب بشأن ضخ استثمارات أمريكية بمليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة في فنزويلا، فإن الأوضاع لا تزال شديدة الخطورة على المدى القصير، لا سيما بعد اضطرار السلطات في كاراكاس خلال الشهر الماضي إلى إغلاق آبار نفطية في «حزام أورينوكو» الغني بالنفط، نتيجة الحصار الأمريكي المفروض.
كتبت- سلمى الخولي
