دخلت أسواق المعادن النفيسة في موجة صعود “انفجارية” هي الأقوى منذ سنوات، حيث لم يتوقف الأمر عند تحطيم الذهب لأرقامه القياسية، بل امتدت الشرارة لتشمل الفضة والبلاتين. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بنقص حاد في الإمدادات مقابل طلب هائل ناتج عن اهتزاز الثقة في العملات الورقية والتوترات الجيوسياسية المتلاحقة.
الذهب يكسر القيود ويقترب من 5000 دولار
تتجه سبائك الذهب لتحقيق أفضل أداء أسبوعي لها منذ عام 2020، بمكاسب تقارب 7%. ووصل سعر الأونصة في التعاملات المبكرة إلى 4967 دولاراً، وسط إجماع من المحللين على أن “سقوف الأسعار أصبحت هشّة”. ويرى الخبراء أن إمدادات الذهب الحالية لا تكفي لمعادلة حالة القلق السياسي في الولايات المتحدة، خاصة مع تجدد التهديدات التي تطال استقلالية “الاحتياطي الفيدرالي”.
الفضة والبلاتين.. ندرة المعروض تشعل “المعدن الأبيض”
في مشهد لا يقل إثارة، قفزت الفضة لتلامس حاجز الـ 100 دولار للأونصة، بعد أن تضاعف سعرها أكثر من ثلاث مرات خلال عام واحد. ويعود هذا الجنون السعري إلى:
-
فجوة الإمدادات: ضغط بيع تاريخي على المكشوف مع نقص في المعروض الفعلي.
-
القيود الصينية: الغموض المحيط بتراخيص التصدير من الصين زاد من حالة الذعر في الأسواق.
-
البلاتين والبلاديوم: سجلا مستويات قياسية مع تسابق المصافي العالمية لتأمين احتياجاتها وسط اضطراب سلاسل الإمداد.
“تجارة تآكل العملات”.. الهروب الكبير إلى الملاذات
أسهمت الهجمات السياسية على البنك المركزي الأمريكي والمخاطر في بؤر ساخنة مثل فنزويلا وإيران وأزمة “غرينلاند” في تعزيز ما يسمى بـ “تجارة تآكل قيمة العملات”. فقد بدأ المستثمرون عالمياً في تقليص حيازاتهم من السندات والعملات لصالح الذهب والمعادن، كدرع واقٍ من تقلبات السياسة النقدية الأمريكية المتوقعة.
غولدمان ساكس: القمة لم تأتِ بعد
بالتوازي مع هذا الصعود، رفع بنك “غولدمان ساكس” توقعاته لسعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري. وأوضح البنك أن مستثمري القطاع الخاص والبنوك المركزية سيواصلون عمليات الشراء المكثف كنوع من “التنويع الإجباري” في ظل استمرار عدم اليقين العالمي.
كتبت- سلمى الخولي
