في ظل تقلبات حادة بأسواق السلع، تراجعت العقود الآجلة للسكر خلال تعاملات الأربعاء، رغم تحقيقها مكاسب شهرية بلغت 11%، في وقت تأثرت فيه نحو 6% من تجارة السكر العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسط استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للسكر الأبيض تسليم مايو في بورصة لندن بنسبة 1.87% لتصل إلى 440.1 دولارًا للطن، بعدما سجلت مكاسب قوية خلال شهر مارس.
كما تراجعت العقود الآجلة للسكر الخام المتداولة في بورصة نيويورك تسليم مايو بنسبة 1.8% لتسجل 15.24 سنتًا للرطل.
وقالت كلاوديو كوفريج من شركة كوفريج أناليتكس، إنه رغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار مدعومة باضطرابات الإمدادات، مشيرًا إلى أن نحو 6% من تجارة السكر العالمية تأثرت بالتوترات.
وفي سياق متصل، تشهد أسعار السكر العالمية حالة من الانتعاش بعد فترة ركود طويلة، حيث أسهمت الحرب في إيران في تضييق الإمدادات من أحد مراكز التكرير الرئيسية، ما دعم مبيعات المنتجين خارج منطقة الشرق الأوسط.
وكانت العقود الآجلة القياسية للسكر الأبيض في لندن تتداول عند مستويات منخفضة قريبة من مستويات فترة الجائحة، في ظل وفرة المعروض وضعف الطلب، قبل أن تشهد تحولًا ملحوظًا مع اندلاع الحرب.
ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، نتيجة تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد مسارًا حيويًا لشحن السكر الخام إلى المصافي المحلية وتصدير السكر الأبيض إلى الخارج.
وأصبحت بعض المصافي في الشرق الأوسط مستعدة لتحمل تكاليف أعلى، نتيجة الاعتماد على موانئ بديلة مثل الفجيرة وصحار لتأمين المواد الخام.
وعلى صعيد تأثير الحرب على التجارة، أنهى العقد الأكثر تداولًا الشهر على مكاسب بلغت 11%، وهي الأعلى منذ عام 2023، فيما أكد كوفريج أن نحو 6% من تجارة السكر العالمية تأثرت بشكل مباشر بالحرب.
ومن المتوقع أن تظل الواردات ضعيفة على الأقل حتى يونيو، مع وجود مخاطر لمزيد من التراجع إذا استمرت الاضطرابات حتى الربع الثالث، وفق أنكيت جاغتا، تاجر السكر المقيم في دبي.
ومع اتجاه التجار للبحث عن مصادر بديلة للسكر المكرر، تسارعت الشحنات من الهند وتايلندا، حيث ارتفعت التدفقات من خارج الشرق الأوسط بشكل حاد خلال الشهر الماضي.
وبلغت صادرات تايلندا إلى السودان، أحد كبار المستهلكين، نحو 353,650 طنًا حتى 25 مارس، مقارنة بـ45 ألف طن فقط في فبراير، وفق بيانات الشحن التي جمعتها كوفريج أناليتكس.
وفيما يتعلق بالطلب على السكر الهندي، تلقت المطاحن الهندية طلبات خارجية تصل إلى 250 ألف طن من السكر الأبيض منذ بداية الحرب، بحسب راهيل شيخ، المدير الإداري لشركة مير كوموديتيز إنديا.
ويمثل ذلك جزءًا كبيرًا من إجمالي 650 ألف طن تم التعاقد عليها منذ منتصف نوفمبر، وفق استطلاع شمل خمسة محللين وتجار.
وكانت الحكومة الهندية قد وافقت على تصدير مليوني طن خلال العام المنتهي في سبتمبر، إلا أن الشحنات من ثاني أكبر منتج عالمي كانت بطيئة في البداية بسبب انخفاض الأسعار.
كما ساهم ضعف الروبية الهندية في تشجيع المطاحن على زيادة الصادرات، بالتزامن مع تحسن هوامش الربح نتيجة الارتفاع الأخير في الأسعار العالمية.
كتبت – زينب محمد
