في ظل الضغوط العالمية المتزايدة وارتفاع أسعار الطاقة، تبرز تقديرات المؤسسات الدولية كأحد المؤشرات المهمة على قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات الخارجية، وسط مساعٍ لاحتواء تداعيات تلك التحديات على المؤشرات الكلية.
وأكدت وكالة «فيتش» في تقريرها الصادر خلال مارس 2026، أن دخول مصر المرحلة الحالية من الضغوط الاقتصادية مدعومة باحتياطيات قوية من العملات الأجنبية، إلى جانب اتباع نهج مرن يسمح للعملة بامتصاص الصدمات الخارجية، من شأنه أن يسهم في الحد من تأثيرات ارتفاع أسعار النفط عالميًا. كما توقعت أن يسجل عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مستويات أقل مقارنة بالعامين الماليين السابقين، وكذلك دون متوسط العجز المسجل على مدار عشر سنوات.
وفي السياق ذاته، خفّضت «فيتش سوليوشنز» توقعاتها لعجز الحساب الجاري خلال العام المالي الجاري، ليصل إلى نحو 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 14.4 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.2%. كما رجّحت أن يتراجع العجز إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل، في إشارة إلى تحسن تدريجي في المؤشرات الخارجية.
وأرجعت المؤسسة اتساع عجز الميزان التجاري إلى الارتفاع المستمر في أسعار السلع عالميًا، وعلى رأسها الطاقة، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 72 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من العام المالي 2025/2026، وهو ما يرفع فاتورة الواردات، خاصة في ظل استحواذ قطاع الطاقة على نحو 20% من إجمالي الواردات. كما أشارت إلى أن تباطؤ إيرادات قطاع السياحة، إلى جانب تأخر تعافي إيرادات قناة السويس، يمثلان عاملين إضافيين يضغطان على الحساب الجاري.
ولفتت «فيتش سوليوشنز» إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و130 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري خلال العام المالي الحالي ليصل إلى نحو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس حساسية الميزان الخارجي للتقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية.
