في تطور يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة، كشفت تقارير دولية عن استفادة شبكات تجارة النفط الإيرانية من قرارات أمريكية متباينة، منحتها متنفسًا ساهم في تحقيق مكاسب مالية كبيرة، رغم استمرار العقوبات المفروضة على طهران.
وأفادت بيانات وتقارير، من بينها ما نشرته وكالة «بلومبرغ»، بأن شبكة الشحن المرتبطة برجل الأعمال الإيراني حسين شمخاني واصلت نقل النفط عبر مضيق هرمز، مستفيدة من إعفاء مؤقت أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية، سمح ببيع شحنات تم تحميلها بالفعل قبل 20 مارس، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار العالمية.
وبحسب المصادر، لعبت هذه الشبكات دورًا محوريًا في استمرار تدفقات النفط، خاصة مع تعطل جزء من الإمدادات عبر المضيق الحيوي الذي يمر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي، ما أدى إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وساهمت هذه التطورات في تحول لافت بأسعار النفط الإيراني، حيث انتقل من البيع بخصومات كبيرة قبل اندلاع التوترات، إلى التداول بعلاوة طفيفة فوق خام برنت، بالتزامن مع وصول أسعار النفط العالمية إلى نحو 110 دولارات للبرميل.
في الوقت نفسه، أظهرت سياسات الإدارة الأمريكية حالة من التباين، إذ تزامنت إجراءات قانونية لاستهداف شبكات التهريب مع منح إعفاءات مؤقتة، ما أتاح للتجار تحقيق مكاسب غير متوقعة، في ظل سعي واشنطن للسيطرة على تداعيات ارتفاع الأسعار عالميًا.
كما استفادت شبكات أخرى مرتبطة بدوائر النفوذ في إيران، من بينها شبكة يُعتقد ارتباطها بمحيط القيادة الإيرانية، من هذه التسهيلات، ما عزز من نفوذ الوسطاء في تجارة النفط، على حساب القنوات الرسمية.
ويرى محللون أن العقوبات الدولية، بدلًا من تقليص النشاط، ساهمت في تركيز تجارة النفط الإيراني في أيدي شبكات محدودة ذات صلات سياسية وأمنية، خاصة مع إحجام التجار المستقلين عن المخاطرة في ظل القيود القانونية.
وفي سياق متصل، دفعت التوترات العسكرية إلى إعادة رسم خريطة الشحن العالمي، حيث واصلت بعض السفن المرتبطة بهذه الشبكات العمل في مناطق حساسة، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة، إلى جانب نقل جزء من أنشطة الشركات إلى دول مثل عُمان وتركيا، في إطار التكيف مع الأوضاع المتغيرة.
كما أتاح الإعفاء الأمريكي المؤقت، الذي يشمل أكثر من 100 مليون برميل من النفط المنقول بحرًا، فرصة لتحقيق أرباح إضافية عبر استغلال الفجوة السعرية في الأسواق التي تعاني من نقص الإمدادات.
وتشير التقديرات إلى أن الجزء الأكبر من هذه العوائد يذهب إلى الوسطاء وشبكات التجارة، وليس إلى الدولة الإيرانية بشكل مباشر، في ظل تراجع الخصومات السعرية التي كان يتم بيع النفط الإيراني بها قبل الأزمة.
وتعكس هذه التطورات حالة من التناقض في السياسات الدولية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى فرض ضغوط على طهران، وفي الوقت ذاته تتخذ خطوات للحد من اضطراب الأسواق، وهو ما يفتح المجال أمام شبكات غير رسمية لتحقيق مكاسب كبيرة في ظل الأزمات.
كتبت – زينب محمد
