قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية هيئة تحريرها، الأحد، إن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة في إيران في عهد الرئيس دونالد ترامب، أدت إلى إضعاف مكانة واشنطن الاستراتيجية والعسكرية والدبلوماسية.
وأشارت الصحيفة إلى أنها كانت قد وصفت الهجوم الأميركي عند بدايته في 28 فبراير بأنه “قرار متهور”، خاصة أنه جاء دون موافقة الكونجرس أو دعم حلفاء الولايات المتحدة، إلى جانب ما اعتبرته “مبررات ضعيفة ومتناقضة”، وعدم وجود رؤية واضحة لأهداف الحرب، خصوصاً ما يتعلق بمحاولة تغيير النظام الإيراني.
وأضافت أن الأسابيع الستة الماضية كشفت “تدهوراً متزايداً في مسار الحرب”، متهمة ترامب بالاعتماد على الحدس بدل التخطيط العسكري الدقيق، وتجاهل التحذيرات الاستخباراتية، بما في ذلك وصف طرح توقع انتفاضة داخل إيران بأنه “غير واقعي”.
وبحسب الافتتاحية، فإن الإدارة الأميركية لم تضع خطة واضحة للتعامل مع ردود الفعل الإيرانية المحتملة، وعلى رأسها التأثير على أسعار النفط وإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى غياب استراتيجية لحماية المواد النووية المخصبة.
كما اعتبرت الصحيفة أن وقف إطلاق النار الذي تلا التصعيد “لم يحقق أهدافه المعلنة”، بينما استمرت إيران في فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما وصفته الصحيفة بأنه “ضغط استراتيجي يضع الولايات المتحدة في موقف حرج”.
ورغم الإشارة إلى أن إيران تكبدت خسائر عسكرية وبنية تحتية، من بينها تضرر قدراتها البحرية والجوية والدفاعية، فإن الصحيفة أكدت أن ذلك لم يمنعها من تحقيق مكاسب استراتيجية، أبرزها تعزيز نفوذها في مضيق هرمز.
ورصدت “نيويورك تايمز” أربع انتكاسات رئيسية اعتبرتها نتائج مباشرة للحرب:
- تعاظم النفوذ الإيراني في الاقتصاد العالمي
عبر استخدام موقعها في مضيق هرمز كورقة ضغط، بما يؤثر على نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. - استنزاف القوة العسكرية الأميركية
بسبب استخدام كميات كبيرة من الذخائر المتقدمة، مثل صواريخ “توماهوك” وأنظمة “باتريوت”، إلى جانب سحب بعض أنظمة الدفاع من مناطق أخرى. - تضرر التحالفات الدولية
مع امتناع عدد من الحلفاء التقليديين عن دعم العمليات الأميركية، وقلق متزايد في آسيا وأوروبا من انخراط واشنطن في حرب طويلة بالشرق الأوسط. - تراجع المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة
نتيجة التصريحات والسياسات التي وصفتها الصحيفة بأنها “عدوانية”، ما أضر بصورة واشنطن كقوة عالمية تقود النظام الدولي.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالدعوة إلى مراجعة شاملة للنهج الأميركي، والعمل مع الكونجرس والحلفاء لتقليل تداعيات الحرب، معتبرة أن استمرار السياسة الحالية “يقوض القيادة الأميركية على المدى الطويل”.
