شهد سوق النفط الأمريكي تحولًا لافتًا خلال الأسبوع الماضي، مع اقتراب الولايات المتحدة من أن تصبح مُصدرًا صافياً للنفط الخام، في سابقة هي الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، مدفوعة بارتفاع الصادرات لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
وجاء هذا التطور في ظل اضطرابات حادة يشهدها سوق الطاقة العالمي نتيجة الحرب المرتبطة بإيران، وما تبعها من تهديدات لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
ودفعت هذه التوترات شركات التكرير في أوروبا وآسيا إلى البحث عن بدائل عاجلة، ما عزز الطلب على النفط الأمريكي ورفع الصادرات إلى مستويات قريبة من الطاقة القصوى.
وبحسب بيانات حكومية أمريكية، تراجع صافي واردات النفط الخام – الفرق بين الواردات والصادرات – إلى نحو 66 ألف برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات الأسبوعية عام 2001، بينما ارتفعت الصادرات إلى 5.2 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة لم تسجل صافي تصدير سنوي للنفط الخام منذ عام 1943، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس اقترابها مجددًا من هذا التحول التاريخي.
كما بدأت أسواق جديدة في استيراد النفط الأمريكي، من بينها اليونان، إلى جانب توجه ناقلات شحن إلى تركيا لأول مرة منذ نحو عام، وفق بيانات تتبع الشحنات.
في المقابل، تراجعت واردات الولايات المتحدة بأكثر من مليون برميل يوميًا لتصل إلى 5.3 مليون برميل يوميًا، رغم استمرار اعتمادها على الاستيراد لتلبية احتياجات المصافي المصممة لمعالجة خامات أثقل من النفط المحلي الخفيف.
ويرى محللون أن الصادرات الأمريكية قد تستقر عند مستويات مرتفعة خلال أبريل، مع إمكانية الوصول إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، إلا أن قيود البنية التحتية وسعة النقل والشحن قد تحد من استمرار هذا الزخم.
