أثارت الأنباء المتداولة حول مديونية مجموعة “إيفر جرو” المملوكة لرجل الأعمال محمد الخشن جدلاً واسعاً، في وقت تؤكد فيه المؤشرات المالية ضخامة أصول المجموعة التي تتجاوز 60 مليار جنيه، مما يضع حجم المديونية في نصابه الصحيح مقارنة بحجم أعمال واستثمارات المجموعة.
حقيقة الأرقام وأصل المديونية
وتشير البيانات المالية إلى أن أصل مديونية الشركة في ديسمبر 2021 بلغت 11.8 مليار جنيه، توزعت بين 6 مليارات جنيه من بنوك مصرية، وقرض مشترك بقيمة 425 مليون دولار. أما الأرقام المتداولة حالياً والتي تتخطى الـ 40 مليار جنيه، فهي لا تمثل سيولة نقدية حصلت عليها الشركة، بل هي نتاج تراكم الفوائد المجدولة وفروق سعر صرف الدولار الكبيرة خلال السنوات الأخيرة.
أزمة رأس المال العامل وتأثير الإنتاج
واجهت المجموعة تحديات تشغيلية منذ عام 2022، فرغم توقيع اتفاقيات مع البنوك لضخ رأس مال عامل، إلا أن عدم صرف هذه المبالغ أدى إلى تراجع الطاقات الإنتاجية للمصانع بنسبة وصلت إلى 50%. هذا التعثر في التمويل التشغيلي كان سبباً رئيسياً في الضغط على المركز المالي للشركة خلال الفترة الماضية.
خطوات الجدولة والحلول البنكية
وفي إطار السعي لإنهاء الأزمة، تم تعيين مستشار مالي مستقل في نهاية 2024 للتفاوض مع البنوك، وهو ما أسفر عن توقيع “مذكرة الشروط والأحكام” في مارس 2025. وبحلول ديسمبر 2025، تم التوقيع رسمياً على عقد جدولة الشريحة الممنوحة بالجنيه المصري، بينما يجري حالياً مراجعة العقود الخاصة بالشريحة الدولارية ورأس المال العامل لغلق ملف المديونية بشكل نهائي.
الخلاصة المالية
تؤكد المعطيات أن أصل الدين البالغ 11.8 مليار جنيه (متضمناً المكون الدولاري) يظل رقماً قابلاً للإدارة والاحتواء بالنظر إلى أصول المجموعة الضخمة، وأن ما يثار حول وصول الديون لأرقام فلكية يتجاهل كونه نتاجاً طبيعياً لتغيرات سعر الصرف والفوائد البنكية المركبة وليس توسعاً في الاقتراض النقدي.
كتبت- سلمى الخولي
