في ظل تصاعد اضطرابات الإمدادات العالمية وتزايد المخاوف بشأن نقص المواد الخام، واصلت أسعار النحاس ارتفاعها القوي لتقترب من مستويات قياسية تاريخية، مدعومة بتراجع المعروض العالمي واستمرار قوة الطلب على المعادن الصناعية، خاصة مع التوسع في مشروعات التحول إلى الطاقة الكهربائية حول العالم.
وصعد سعر النحاس للجلسة الثامنة على التوالي، ليصل إلى 14196.50 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، مقتربًا من أعلى مستوى تاريخي له عند 14527.50 دولار، وسط تصاعد القلق بشأن اضطرابات المناجم ونقص إمدادات الكبريت القادمة من الشرق الأوسط.
وتسببت اضطرابات الحرب والتوترات الجيوسياسية في التأثير على سلاسل الإمداد، حيث يهدد شح الكبريت المستخدم في معالجة نحو سدس إمدادات النحاس العالمية مستقبل الإنتاج في عدد من المناجم الأفريقية، ما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس في بورصة “كوميكس” بنيويورك إلى مستوى قياسي بلغ 6.69 دولار للرطل، مع اتساع الفجوة السعرية بين السوق الأمريكية وبورصة لندن لأكثر من 500 دولار للطن، وسط توقعات بفرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة على واردات النحاس المنقى.
ويرى محللون أن هذه الرسوم المحتملة قد تؤدي إلى جذب شحنات النحاس إلى السوق الأمريكية، ما يزيد من استنزاف الإمدادات في مناطق أخرى حول العالم.
وفي الصين، بدأت أزمة نقص المواد الخام تنعكس بشكل واضح على الإنتاج، حيث انخفض إنتاج النحاس المنقى بنسبة 3% خلال أبريل مقارنة بشهر مارس، ليسجل 1.05 مليون طن، نتيجة تراجع إمدادات الخام والخردة المستخدمة في عمليات التصنيع، إلى جانب أعمال الصيانة التي تجريها بعض المصاهر.
كما شهدت المعادن الأساسية الأخرى ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد الألمنيوم بنسبة 2.2% ليصل إلى 3639.50 دولار للطن، فيما ارتفع القصدير بنسبة 1.3%، في ظل استمرار الطلب القوي على المعادن الصناعية عالميًا.
كتبت – زينب محمد
