في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تواصل أسعار النفط تسجيل قفزات قياسية، مدفوعة بمخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات، ما يعزز توقعات بوصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا حادًا ليغلق عند 112.08 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب تتجاوز 104% مقارنة بأدنى مستوياته منذ بداية العام، وسط ترقب الأسواق لانتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات التي تهدد البنية التحتية للطاقة، إلى جانب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا.
وساهمت هذه العوامل في دفع العقود الآجلة لخام غرب تكساس لتجاوز مستوى 110 دولارات، مع تزايد عمليات الشراء تحسبًا لأي نقص محتمل في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وتدعم اختناقات الإمداد، الناتجة عن القيود المفروضة على حركة الملاحة، إلى جانب احتمالات امتداد التوترات إلى البحر الأحمر، الاتجاه الصعودي للأسعار على المدى القريب، في ظل ارتفاع الطلب على الشحنات الفورية.
ومن الناحية الفنية، يواصل النفط اتجاهه الصاعد بعد اختراق مستويات رئيسية، حيث يستهدف مستوى 120 دولارًا كمرحلة أولى، يليه 129 دولارًا، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا استمرت التوترات.
وفي سياق متصل، انعكست هذه الارتفاعات على أسعار الوقود، إذ تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للجالون، بينما يقترب الديزل من 6 دولارات، ما يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمالات متزايدة لوصول الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل قبل نهاية العام، في حال استمرار اضطرابات الإمدادات وتصاعد حدة الصراع، وهو ما قد يدفع بأسواق الطاقة إلى مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.
