وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف المتزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، توقعت شركة الأبحاث الاقتصادية «كابيتال إيكونوميكس» حدوث قفزات حادة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، حال استمرار الحرب أو توسع نطاقها ليشمل منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وقالت الشركة إن خام برنت قد يتجاوز مستوى 150 دولارًا للبرميل في سيناريو وصفته بـ«المتطرف»، إذا تعرضت البنية التحتية للطاقة في المنطقة لأضرار مباشرة أو حدث تعطيل واسع ومستمر لإمدادات النفط العالمية.
وأوضحت أن السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في ارتفاع الأسعار إلى نحو 130 دولارًا للبرميل بحلول منتصف العام، نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا مع استقرار الأوضاع أو عودة تدفقات النفط للأسواق بشكل طبيعي.
وحذّرت الشركة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، أو تعطل حركة ناقلات النفط لفترات طويلة، قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 140 دولارًا للبرميل، خاصة مع تراجع المخزونات النفطية العالمية وارتفاع الطلب على الخام في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز عالميًا.
وأشارت «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والتصنيع، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما توقعت الشركة أن تتعرض الأسواق المالية العالمية لموجة من التقلبات، في ظل مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، خاصة أوروبا وآسيا.
ويرى محللون أن استمرار الأزمة قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، مع اتجاه الدول الكبرى لتأمين مصادر بديلة للنفط والغاز، وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على مناطق النزاعات الجيوسياسية.
كتبت – زينب محمد
