تسعى مصر إلى تدبير تمويلات خارجية تصل إلى نحو 1.4 مليار دولار، عبر قروض من بنوك خليجية وتمويلات إسلامية، بهدف دعم واردات السلع الغذائية وتعزيز المخزون الاستراتيجي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على أسواق الغذاء العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار الدولية.
وتأتي هذه التحركات في ظل اضطرابات متزايدة في أسواق السلع الأساسية، مع صعود أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوياتها في عامين، نتيجة إغلاق مضيق هرمز لفترات ممتدة وتراجع الإمدادات، إلى جانب تقلبات الطقس التي أثرت على المحاصيل الزراعية عالمياً.
وفي هذا الإطار، تتحرك الهيئة العامة للسلع التموينية، التابعة لوزارة التموين المصرية، لاقتراض ما يصل إلى 700 مليون دولار من تحالف بنوك خليجية يضم بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني والمؤسسة العربية المصرفية، بضمانة من وزارة المالية، على أن يُستخدم التمويل في استيراد السلع الأساسية وعلى رأسها القمح والذرة.
وبالتوازي، تعمل الحكومة على ترتيب تمويل إسلامي إضافي بقيمة 700 مليون دولار من خلال المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، التابعة لـ”البنك الإسلامي للتنمية”، بهدف دعم شراء السلع الغذائية وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي.
وتشهد الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الزراعية، حيث سجل مؤشر “بلومبرغ” للسلع الزراعية أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، مدفوعاً بمخاوف نقص الإمدادات وتراجع المحاصيل.
وقفزت أسعار القمح بنحو 11% منذ بداية العام، لتسجل أعلى مستوياتها في عامين تقريباً، فيما ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 6% خلال الشهرين الماضيين، وسط تأثير مباشر لاضطرابات الإمدادات وتزايد الطلب العالمي.
وتؤكد الحكومة المصرية أن مخزون السلع الأساسية ما زال عند مستويات آمنة، حيث يكفي الاستهلاك لنحو ستة أشهر، مع استهداف جمع نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي.
وقال وزير التموين إن أرصدة السلع الاستراتيجية، بما يشمل القمح والأرز والسكر والزيت، عند مستويات “مطمئنة للغاية”، رغم التحديات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.
وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تجاوز استهلاكها 20 مليون طن خلال موسم 2023-2024، ما يعكس حجم اعتمادها على الأسواق الدولية في تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
كتبت – زينب محمد
