في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية، استقر سعر الذهب بعد خسائر استمرت يومين، مع تركيز المستثمرين على تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، إلى جانب ترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى المتعلقة بأسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة.
وسجل الذهب نحو 4590 دولاراً للأونصة، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 2.4% خلال جلستين متتاليتين، ليصل إلى أدنى مستوى له في قرابة أربعة أسابيع، وسط عمليات بيع فنية وضغوط من ارتفاع عوائد السندات العالمية.
وتتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أن إيران طلبت رفع القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب الدائرة منذ شهرين، والتي انعكست على استقرار إمدادات الطاقة عالمياً. كما أفادت تقارير بأن طهران تستعد لتقديم مقترح جديد خلال الأيام المقبلة في إطار جهود الوساطة الجارية.
وفي الأسواق المالية، يترقب المستثمرون سلسلة قرارات مرتقبة لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، في وقت أبقى فيه بنك اليابان سعر الفائدة دون تغيير عند 0.75%، مع انقسام داخل مجلسه ما يعزز توقعات رفع محتمل خلال يونيو المقبل.
ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، بحسب تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”، فيما يركز المستثمرون على تصريحات رئيسه جيروم باول واحتمالات استمراره بعد انتهاء ولايته.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه أسعار الطاقة ارتفاعها نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما يرفع مخاطر التضخم عالمياً، ويدفع البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
كما أسهم ارتفاع عوائد السندات في زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، ما حدّ من جاذبيته لدى المستثمرين.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك”، إن السوق شهدت موجة بيع فنية بعد كسر مستوى دعم رئيسي قرب 4650 دولاراً، مضيفاً أن التركيز الحالي ينصب على مسار الوساطة السياسية، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وتأثير ذلك المحتمل على أسعار النفط والمعادن.
وعلى صعيد التداولات، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليسجل 4589.04 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بشكل طفيف بنسبة 0.1% إلى 73.13 دولار، واستقرت أسعار البلاتين والبلاديوم دون تغييرات تُذكر، بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار الأميركي.
كتبت – زينب محمد
