تواصل أسعار النفط تحركاتها المتقلبة أعلى مستوى 90 دولارًا للبرميل، في ظل توازن هش بين عوامل جيوسياسية واقتصادية متشابكة، مع احتفاظ السوق بنحو نصف المكاسب التي حققتها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتتحكم ثلاثة عوامل رئيسية في مسار الأسعار حاليًا، تشمل آمال استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتشديد العقوبات على صادرات النفط، إلى جانب احتمالات تصعيد الأوضاع في مضيق هرمز مع اقتراب انتهاء الهدنة.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعد خام برنت إلى نحو 95.3 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 91.89 دولارًا، مدعومين بتقارير تشير إلى احتمال تخفيف القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم هذا الارتفاع، فقد تراجعت الأسعار عن ذروتها التي لامست 120 دولارًا للبرميل عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير، مع بقاء السوق في حالة ترقب لتطورات المشهد السياسي.
ويستمر النفط في التسعير على أساس “علاوة مخاطر” نتيجة التوترات، خاصة مع تأثير الحرب على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا.
في المقابل، أبدت واشنطن تفاؤلًا حذرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، مع التلويح بتشديد الضغوط الاقتصادية حال تعثر المفاوضات، فيما تدرس إيران السماح بمرور السفن من الجانب العُماني للمضيق في حال التوصل لتفاهم.
وتجري محاولات لاستئناف المفاوضات في باكستان خلال الفترة المقبلة، بعد فشل الجولة الأخيرة، وسط جهود وساطة إقليمية لمنع تجدد التصعيد.
وفي خطوة تضغط على الإمدادات العالمية، تتجه الولايات المتحدة إلى عدم تجديد الإعفاءات الخاصة بالنفط الإيراني والروسي، وهو ما قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.
كما تشير التقديرات إلى أن خسائر إمدادات النفط في الشرق الأوسط بلغت نحو 496 مليون برميل منذ بداية الأزمة، مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل حاد.
ويرى محللون أن أسعار النفط ستظل في نطاق متقلب يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، إلى حين وضوح مسار المفاوضات وعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
