يدخل قطاع الأسمنت المصري تحديًا مزدوجًا بين ارتفاع أسعار الطاقة، وعلى رأسها فحم الكوك والكهرباء، وتأثير التوترات الاقتصادية والجيوسياسية على حركة البناء والتشييد، المحرك الرئيسي للطلب على الأسمنت.
ورغم الضغوط، ما زال السوق المحلي يوفر متنفسًا للشركات، مدعومًا بالطلب على المشروعات العقارية والتنموية، إلى جانب فرص التصدير المتنامية للأسواق الإقليمية والأفريقية، ما يمنح القطاع فرصة لتحقيق النمو مع الحفاظ على الربحية.
وأوضح عمرو الألفي، رئيس قطاع الاستراتيجيات بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن التأثير الأكبر على القطاع يأتي من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتقلبات سعر صرف الدولار، لكنه شدد على قدرة الشركات على الحفاظ على استقرار الربحية نتيجة التسعير الجيد داخل السوق المحلية. وأضاف الألفي أن التوترات الإقليمية قد تخلق فرصًا جديدة، خاصة مع احتمالات زيادة الطلب على إعادة الإعمار في بعض الدول، ما يدعم صادرات الأسمنت المصرية.
من جانبه، أشار هيثم فهمي، مدير حسابات العملاء بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تقارب 30% يمثل التحدي الأكبر للقطاع، نظرًا لأن الطاقة تمثل نحو 35%-50% من تكلفة الإنتاج، ما قد يضغط على هوامش الربحية في ظل المنافسة المحلية.
بدوره، أكد مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال، أن الشركات قادرة على تمرير زيادات التكاليف إلى المستهلك النهائي دون خفض الإنتاج، مستندًا إلى الطلب المحلي القوي واستمرار التوسعات الجديدة في القطاع.
وأشار مصطفى الحسيني، المحلل المالي بشركة النعيم للوساطة، إلى حساسية القطاع لتقلبات أسعار الطاقة وسعر الصرف، لافتًا إلى أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يرفع تكلفة فحم الكوك بنسبة 15%-25%، أي ما يعادل 300-500 جنيه للطن، فيما يمكن أن تخفف استقرار الأسعار بعد احتواء التوترات العالمية الضغط على الشركات.
وسجلت أسعار الأسمنت المحلية ارتفاعًا بين 50 و100 جنيه للطن، لتتراوح حاليًا بين 3700 و4200 جنيه، مدعومة بالطلب العقاري المحلي، بينما يمثل التصدير أحد أهم محركات النمو لتعويض أي تقلبات في السوق المحلي وضمان معدلات تشغيل وإنتاج مستقرة.
كتبت – زينب محمد
