في إطار تحركات الحكومة لتعزيز موارد الدولة وتحقيق استدامة المالية العامة، تتجه مصر إلى إقرار حزمة ضريبية جديدة تستهدف زيادة الإيرادات بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري تنفيذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي الدولة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، بما يسهم في دعم الموازنة العامة وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الأخرى، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
وبحسب ما ورد في المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، تتضمن الحزمة الضريبية الجديدة عددًا من الإجراءات المهمة، من بينها تقليص نطاق الإعفاءات المقررة ضمن ضريبة القيمة المضافة، في خطوة تستهدف تعظيم الحصيلة الضريبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية بين مختلف الأنشطة الاقتصادية.
كما تشمل الحزمة تطبيق آليات تسعير المعاملات بين الأطراف المرتبطة، وهو ما يُعرف بـ”Transfer Pricing”، بهدف الحد من ممارسات نقل الأرباح والتهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية في التعاملات بين الشركات المرتبطة محليًا ودوليًا.
ومن بين الإجراءات المقترحة أيضًا فرض ضريبة على توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة، بما يضمن تحقيق عوائد إضافية للخزانة العامة، ويدعم جهود الدولة في تعظيم الاستفادة من أصولها الاقتصادية.
وتهدف الحكومة من خلال هذه الحزمة إلى تحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإيرادات الضريبية، لتصل إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2026/2027، وهو ما يعكس التزام الدولة بتنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي.
ومن المقرر أن يتم إدراج هذه الإجراءات ضمن مشروع الموازنة العامة الجديدة، على أن تخضع للمناقشة والموافقة من قبل مجلس النواب، تمهيدًا لتطبيقها بشكل رسمي.
وتعكس هذه التوجهات حرص الحكومة على تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات العامة والحفاظ على بيئة استثمار جاذبة، من خلال تطبيق سياسات ضريبية أكثر كفاءة وشفافية، بما يدعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
كتبت – زينب محمد
