يدخل قطاع الأسمنت في مصر مرحلة جديدة من التحديات المعقدة، مع تصاعد الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية التي أعادت رسم تكلفة الإنتاج في الصناعات الثقيلة. ويُعد الأسمنت من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة، مما يضع شركاته في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسعار العالمية.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال السوق المحلي يمنح الشركات متنفسًا للحفاظ على مستويات الربحية، مدعومًا بالطلب المرتبط بالمشروعات العقارية والتنموية، إلى جانب فرص التصدير للأسواق الإقليمية، ما يتيح للقطاع تحقيق توازن صعب بين السيطرة على التكاليف والاستفادة من فرص النمو.
تحديات مزدوجة:
يواجه القطاع ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الأساسية، خاصة فحم الكوك والطاقة الكهربائية، مقابل مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا وتأثيره على نشاط التشييد والبناء، المحرك الرئيسي لاستهلاك الأسمنت، مما قد يؤثر على حركة أسهم شركات الأسمنت في البورصة المصرية.
آراء الخبراء:
- عمرو الألفي، رئيس قطاع الاستراتيجيات بشركة ثاندر: أكد أن القطاع يمتلك مقومات قوية رغم التحديات، مستفيدًا من اعتماد أغلب مدخلات الإنتاج على السوق المحلي، مشيرًا إلى فرص إضافية للنمو عبر صادرات الأسمنت في عمليات إعادة الإعمار الإقليمية.
- هيثم فهمي، مدير حسابات العملاء بشركة برايم: أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تقارب 30% يمثل التحدي الأكبر، وأن أي زيادات إضافية في الأسعار ستؤثر على تكلفة المشروعات العقارية، لكنه لفت إلى أن اعتماد القطاع على مدخلات محلية بنسبة 90%-95% يقلل من تأثير اضطرابات الأسواق العالمية.
- مصطفى شفيع، خبير الاقتصاد وأسواق المال: أكد قدرة الشركات على تمرير زيادات التكلفة إلى الأسعار النهائية، ما يساعدها في الحفاظ على الربحية، مشيرًا إلى استمرار النشاط في السوق المحلي رغم ارتفاع أسعار الطاقة.
- مصطفى الحسيني، المحلل المالي بشركة النعيم: أوضح أن التصعيد الجيوسياسي رفع أسعار النفط والفحم، مؤكدًا أن استمرار الأسعار فوق 100 دولار للبرميل خلال 2026 قد يرفع تكلفة فحم الكوك بنسبة 15%-25%، بما يعادل زيادة 300-500 جنيه للطن، لكنه توقع أن تهبط الأسعار إذا عادت حركة الشحن العالمية لطبيعتها خلال أشهر قليلة.
يستفيد قطاع الأسمنت من الطلب المحلي المستمر على المشروعات العقارية، ومن التوسع في التصدير للأسواق الإقليمية والأفريقية، ما يعزز معدلات التشغيل والإنتاج. كما تشير التحركات الأخيرة إلى مزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ، مثل استحواذ شركة مصر بني سويف للأسمنت على حصة في شركة قنا للأسمنت، وهو ما يعكس جاذبية القطاع للمستثمرين.
وفي ظل هذه الموازنة بين الضغوط والتحديات والفرص، يظل قطاع الأسمنت واحدًا من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، القادر على التكيف مع تغيرات الأسواق العالمية والمحلية.
كتبت – زينب محمد
