تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج يوم الأربعاء المقبل، في أول زيارة يقوم بها ترامب للصين منذ نحو عقد من الزمن.
وتأتي القمة وسط تغيّرات جذرية شهدتها العلاقات بين القوتين منذ زيارة ترامب الأولى خلال ولايته الأولى، التي حظي خلالها بحفاوة كبيرة وشملت جولة في المدينة المحرمة وحضور عرض تقليدي لأوبرا بكين. منذ ذلك الحين، شهدت العلاقة بين واشنطن وبكين توترات متزايدة بسبب الحرب التجارية، جائحة كورونا، والخلافات العسكرية والسياسية.
من المتوقع أن تتصدر ملفات التجارة والمعادن النادرة والتكنولوجيا محادثات الرئيسين. إذ تسعى الصين إلى تمديد الهدنة التجارية الحالية والحفاظ على وصولها إلى التكنولوجيا الأمريكية، بينما تضغط الولايات المتحدة على بكين للالتزام بصفقات استيراد زراعية ضخمة تشمل فول الصويا والدواجن واللحوم والفحم والنفط والغاز الطبيعي.
كما تشمل المباحثات استثمارات صينية محتملة داخل الاقتصاد الأمريكي، وصفقات ضخمة مع شركات مثل بوينج، في أول طلبية كبيرة منذ 2017. وتظل الصين قادرة على استخدام ملف المعادن النادرة كورقة ضغط استراتيجية لضمان تلبية احتياجاتها الصناعية، مقابل ضمانات بعدم استخدامها لأغراض عسكرية.
تشير التقارير إلى أن ترامب، الذي يبدو أقل تشددًا تجاه الصين مقارنة بفترة ولايته الأولى، يدخل القمة من موقع هش نسبيًا، خاصة مع انشغاله بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع معدلات عدم الرضا الشعبي عنه إلى 62%. من جهته، يُرجح أن يسعى شي جين بينج لإظهار قوة الصين ومكانتها، مع مراعاة البروتوكولات الدبلوماسية والمجاملة، فيما يبقى انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين حاضرًا في خلفية المحادثات.
تشمل القمة أيضًا الملفات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة الطرفين على التفوق التقني مع الحاجة لوضع معايير عالمية للتكنولوجيا الجديدة. كما يمكن أن تلعب الصين دورًا في تهدئة التوترات الإقليمية، مثل دورها المحتمل في إيران، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على مواقف ترامب في القمة.
يُعد هذا اللقاء اختبارًا دبلوماسيًا حساسًا يعكس التوازنات الاقتصادية والسياسية العالمية، ويترقبه العالم لمعرفة ما إذا كانت القمة ستعكس تعاونًا استراتيجيًا أم مجرد تبادل دبلوماسي مع الحفاظ على التنافس القائم بين القوتين.
كتبت – زينب محمد
