في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً في الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن استعدادها لإصدار نسخة خاصة ومحدودة من جوازات السفر، ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لإعلان استقلال البلاد في يوليو المقبل، تتضمن للمرة الأولى صورة رئيس أميركي وهو في منصبه، هي صورة الرئيس دونالد ترامب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، إن الإصدار الجديد يأتي ضمن “مبادرة احتفالية محدودة” لإحياء المناسبة التاريخية، مشيراً إلى أن الجوازات الجديدة ستُطرح بأعداد قليلة وتستهدف توثيق الحدث الوطني.
وبحسب ما تم تداوله عبر وسائل إعلام أميركية، فإن التصميم الجديد يتضمن صورة ترامب داخل صفحات الجواز، إلى جانب توقيعه باللون الذهبي، وصور للآباء المؤسسين للولايات المتحدة خلال إعلان الاستقلال عام 1776، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ وثائق السفر الأميركية.
كما أشارت تقارير إلى أن العدد المتوقع لهذه الجوازات قد يصل إلى نحو 25 ألف نسخة فقط، ما يجعلها إصداراً محدوداً ذا طابع رمزي واحتفالي.
وأثارت الخطوة موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها بعض المعارضين محاولة لتكريس “تمجيد شخصي” داخل مناسبة وطنية يفترض أن تعكس هوية الدولة لا رموزها السياسية.
وفي المقابل، لجأ بعض السياسيين إلى السخرية من القرار، إذ نشر حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم منشوراً ساخراً أعلن فيه — بأسلوب يحاكي منشورات ترامب — عن إصدار “رخص قيادة خاصة” تحمل صورته احتفالاً بذكرى الولاية، في إشارة نقدية للقرار.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات لعدد من المبادرات الرمزية خلال الولاية الرئاسية الحالية لترامب، والتي شملت مقترحات تتعلق بعملات تذكارية تحمل صورته، وإعادة تسمية مؤسسات ثقافية، إضافة إلى مشاريع رمزية مثل “قوس ترامب” الذي قوبل أيضاً بانتقادات واسعة.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن دار سك العملة الأميركية درست تصاميم لعملات معدنية تحمل صورة الرئيس، إلى جانب مقترحات أخرى تتعلق بدمج رموزه في مناسبات احتفالية مرتبطة بالذكرى الوطنية.
ويرى مؤيدون أن هذه المبادرات تأتي ضمن احتفالات وطنية كبرى تهدف إلى توثيق مرحلة تاريخية استثنائية، بينما يعتبرها معارضون خلطاً بين الرمزية الوطنية والترويج السياسي الشخصي.
وفي ظل هذا الانقسام، يبقى الجدل مفتوحاً حول حدود استخدام الرموز الرسمية في المناسبات الوطنية، وما إذا كانت تعكس هوية الدولة أم تتحول إلى وسيلة لتخليد شخصيات سياسية بعينها.
كتبت – زينب محمد
