في ظل ضغوط قوية تتعرض لها أسواق الذهب عالمياً ومحلياً، سجلت أسعار المعدن النفيس تراجعاً جديداً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع الدولار، وصعود أسعار النفط، وحالة الترقب لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب متابعة تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير “مرصد الذهب”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 10 جنيهات ليسجل 6880 جنيهاً، بينما تراجعت الأوقية عالمياً بنحو 27 دولاراً لتسجل 4569 دولاراً.
وسجلت باقي الأعيرة مستويات بلغت 7863 جنيهاً لعيار 24 و5897 جنيهاً لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 55040 جنيهاً.
وكانت الأسواق المحلية قد شهدت أمس تراجعاً بنحو 95 جنيهاً لعيار 21، في حين فقدت الأوقية عالمياً نحو 85 دولاراً خلال الجلسة نفسها، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
وأوضح التقرير أن السوق المصرية فقدت منذ بداية أبريل نحو 410 جنيهات لجرام الذهب عيار 21، بنسبة تراجع بلغت 5.5%، بالتوازي مع انخفاض عالمي للأوقية بنحو 99 دولاراً خلال الفترة نفسها.
ورغم هذا التراجع، أشار التقرير إلى أن ارتفاع سعر الدولار محلياً فوق مستوى 53 جنيهاً ساهم في تقليل حدة الهبوط داخل السوق المصرية، مع استمرار الفجوة بين السعر المحلي والعالمي عند نحو 85 جنيهاً.
وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن تغير واضح في أنماط الطلب داخل السوق المصرية خلال الربع الأول من 2026، حيث بلغ إجمالي المشتريات نحو 10.9 طن.
وتوزعت المشتريات بين 5.2 طن من المشغولات الذهبية بتراجع سنوي 19%، مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى 5.7 طن بنمو 22%، ما يعكس تحولاً متزايداً نحو الادخار والاستثمار بدلاً من الاستهلاك.
عالمياً، يواصل الذهب التحرك تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز، ما يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات بالإبقاء على الفائدة دون تغيير، واستمرار سياسة التشديد النقدي.
كما أبقى بنك اليابان على سعر الفائدة عند 0.75%، في إشارة إلى استمرار الحذر النقدي عالمياً.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، يرى محللون أن الذهب يحتفظ بأساسيات قوية على المدى الطويل، مدعوماً بتزايد مشتريات البنوك المركزية، واتساع اتجاه تقليص الاعتماد على الدولار عالمياً.
وأشار دويتشه بنك إلى أن البنوك المركزية اشترت أكثر من 225 مليون أوقية منذ أزمة 2008، ما يعزز الدور الاستراتيجي للذهب كأصل احتياطي.
وفي السياق نفسه، رفع استطلاع لوكالة “رويترز” توقعات متوسط سعر الذهب في 2026 إلى 4916 دولاراً للأوقية، مدعوماً بمخاوف الدين الأميركي وضعف الدولار وتنامي الطلب المؤسسي.
ورغم التراجع الحالي، يبقى الذهب في قلب معادلة متقلبة بين ضغوط الفائدة والطلب الاستثماري المتصاعد عالمياً.
كتبت – زينب محمد
