استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق.
وارتفع المعدن النفيس بنحو 1.1% ليتجاوز مستوى 4770 دولاراً للأوقية، بعد خسائر تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لإتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات.
وأشار ترمب إلى أنه سيؤجل أي تصعيد عسكري إضافي لحين تقديم طهران مقترحاً جديداً واستكمال المحادثات، في محاولة لفتح نافذة للحلول الدبلوماسية.
ورغم ذلك، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الشحن، حيث أكدت إيران أنها لن تعيد فتحه في ظل استمرار الحصار الأميركي، ما يبقي مخاطر الإمدادات العالمية قائمة.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط، في حين انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.3%، وهو ما دعم أسعار الذهب المسعّر بالعملة الأميركية.
ضغوط التضخم والسياسة النقدية
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الضغوط التضخمية تشكل عاملاً سلبياً على الذهب، إذ أدت أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع إلى تعزيز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام، بعد اعتذار إيران عن المشاركة في جولة تفاوضية مرتقبة، في زيادة تقلبات الأسواق.
من ناحية أخرى، تعرض الذهب لضغوط إضافية مع تصريحات كيفن وارش، مرشح ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي تعهد باتباع نهج مستقل في مواجهة التضخم، ما يعزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن وارش قد يتبنى نهجاً تدريجياً في خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب في الفترة المقبلة.
أداء المعادن الأخرى
وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 2.4%، كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب، بالتزامن مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة.
وبشكل عام، يتحرك الذهب في نطاق محدود خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس توازن الأسواق بين المخاطر الجيوسياسية من جهة، وضغوط السياسة النقدية والتضخم من جهة أخرى، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تحدد الاتجاه القادم للأسعار.
