في تطور يعكس تحديات انتقال الطاقة في الصين، سجل توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري ارتفاعاً خلال الربع الأول من عام 2026، في وقت تراجع فيه زخم الطاقة المتجددة نتيجة عوامل مناخية وضغوط على شبكة الكهرباء، رغم استمرار توسع القدرات الجديدة في القطاع الأخضر.
وارتفع إنتاج الطاقة الحرارية في الصين بنسبة 3.7% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعد أن كان قد انخفض بنسبة 1% في العام السابق، مسجلاً أول تراجع سنوي في نحو عقد، ما يسلط الضوء على عودة الاعتماد النسبي على الفحم والغاز في مزيج الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء الصيني ضغوطاً متزايدة، باعتباره المصدر الأكبر لانبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد، ما يضع تحديات إضافية أمام أهداف خفض الانبعاثات الحكومية.
وشهدت الفترة ذاتها تباطؤاً في إنتاج طاقة الرياح والطاقة النووية، حيث تراجع توليد الرياح بنسبة 2.9%، فيما انخفض إنتاج الطاقة النووية 3.8%، وذلك نتيجة انخفاض سرعات الرياح في عدد من المناطق الرئيسية، إضافة إلى أعمال الصيانة في محطات نووية.
وبحسب بيانات “معهد هوافنغ لأبحاث الابتكار”، انخفض متوسط سرعة الرياح في مارس بنسبة 13%، ما انعكس مباشرة على أداء قطاع الرياح رغم تسجيل الصين مستويات قياسية في إضافة التوربينات خلال العام الماضي.
في المقابل، ارتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 5.2% خلال الربع الأول، مدفوعاً بنشاط الصناعات الثقيلة، والتوسع السريع في محطات شحن السيارات الكهربائية، إلى جانب نمو مراكز البيانات.
ويرى محللون أن هذا النمو السريع في الطلب فاق قدرة مصادر الطاقة النظيفة على التغطية الكاملة، ما أعاد فتح المجال أمام محطات التوليد الحرارية لسد الفجوة.
ورغم التوسع الكبير في مشاريع الطاقة المتجددة، تواجه الصين تحديات في دمج هذه القدرات داخل الشبكة الكهربائية، ما يؤدي إلى فقدان جزء من الإنتاج.
وخلال شهري يناير وفبراير، تم هدر 9.4% من الطاقة الشمسية و8.6% من طاقة الرياح، مقارنة بنسب أقل في العام السابق، نتيجة محدودية قدرة الشبكة على استيعاب الفائض في أوقات الذروة.
وقال محللون إن جزءاً من زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري كان يمكن تجنبه في حال تم استغلال هذه الكميات المهدرة من الطاقة النظيفة.
ويعمل مشغلو الشبكات في الصين على تسريع الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة وتوسيع خطوط النقل الكهربائي، بهدف تحسين مرونة توزيع الكهرباء وموازنة العرض والطلب.
لكن خبراء في قطاع الطاقة يشيرون إلى أن القواعد التنظيمية الحالية ما تزال مصممة لشبكة تعتمد بشكل رئيسي على الفحم، ما يبطئ وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، قال محللون إن نمو الطاقة الشمسية والرياح بدأ يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد التوسع مرتبطاً فقط بالقدرات الإنتاجية، بل أيضاً بقدرة الشبكة على الاستيعاب والتوزيع بكفاءة.
كتبت – زينب محمد
